الشيخ أسد الله الكاظمي

129

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وقد وقعت برضا المالك فتندرج في الآية وبالجملة فمع احتمال هذه الوجوه الكثيرة والمناقشات المذكورة كيف يمكن الاستدلال بالآية على ابطال الحكم الثابت بالنّصوص والشهرة العظيمة مع أن غاية ما يلزم من العمل بالنصوص وحمل الآية على المعنى المذكور في الاستدلال ان تخصص الآية بالأدلة وليس هذا أمرا منكرا مع أنها لم تبق على اطلاقها لصحّة التجارة مع الاكراه في كثير من المواضع فتعين التخصيص أو الحمل على أحد الوجوه المذكور ومنها ما رواه صاحب الاحتجاج عن الحميري عن صاحب الزمان ع انه كتب في جواب بعض مسائله الضّيعة لا يجوز ابتياعها الا من مالكها أو بأجرة أو رضى منه كذا وجد في الوسائل وفى الاحتجاج الذي عندي ورضى منه بالواو وهو يدل على أن الابتياع إذا وقع مع غير المالك وبدون أمره ورضاه كان خراما بل وباطلا أيضا وعقد الفضولي كك إذ يصدق عليه حين وقوعه انه لم يقع عن المالك ولا بأمره ورضاه فلا يكون صحيحا وفيه ان الظاهر من السّؤال وقرينة المقام كون المراد انه لا يجوز ابتياعها على وجه يترتب عليه فائدة البيع من إباحة التصرف وغيرها من حين وقوعه الا بما ذكر امّا ابتياعها على أن يكون الأمر موقوفا إلى أن يحصل الرّضا فلا يفهم من الخبر عدم جوازه بل ربما يستفاد جوازه منه بناء على ما في الوسائل إذ مغايرة الأمر للرضا انّما تكون بان يراد من الأول الوكالة ومن الثاني الإجازة ويشهد بذلك اشتهار مسألة الفضولي في تلك الأزمنة وبحث الفقهاء عنه من الخاصة والعامة ويمكن ان يراد من الأول إذن السّيد لعبده وأمره بالمعاملة في ماله كما يقتضيه ظاهر لفظ الأمر وبالثاني الوكالة واما الوصي والولي فما كان للعقد حقيقة وان لم يكونا مالكين للمال وبناء على هذا الاحتمال والنسخة الأخرى فدلالته على القول بالمنع اظهر الا ان ارسال الحديث واحتمال عدم إرادة المقارنة مع العلم بالرضا وكون المقصود حصول رضا المالك كيف كان يمنع من مقاومته للأدلة السّابقة فيطرح أو يحمل على ما ذكر ومنها ما رواه الشيخ والكليني في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ع في حديث قال سئله رجل من أهل النيل عن ارض اشتراها بفم النيل وأهل الأرض يقولون هي ارضهم وأهل الاستا يقولون من ارضنا فقال لا تشتريها الَّا برضاء أهلها والكلام فيه يعلم ممّا سبق ومنها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن القاسم بن الفضل قال سئلت أبا الحسن الأول ع عن رجل يشترى من امرأة من آل فلان بعض قطايعهم فكتب عليها انها قد قبضت المال ولم تقبضه فيعطيها المال أم يمنعها قال قل له ليمنعها أشد المنع فإنها باعته مالم تملكه وروى الكليني في الضّعيف عنه مثل ذلك وفى الاستدلال به نظر ظاهر لأنه انّما يدل على منعها من اقباض الثمن بعدم استحقاقها ذلك وهو منفق عليه وربّما يؤمي إلى صحة البيع ووجوب اقباض الثمن من أربابه كما هو اللازم على القول بكو الإجازة كاشفة فيجب مراجعتهم فان أجاز وأسلمهم الثمن فتدبر ومنها ما رواه المشايخ في الصّحيح عن الصّفار انه كتب إلى أبى محمد الحسن بن علي ع في رجل كانت له قطاع أرضين فيحضره الخروج إلى مكة والقرية على مراحل من منزله ولم يكن له من المقام ما يأتي بحدود ارضه وعرف حدود القرية الأربعة فقال للشهود اشهدوا إني قد بعت من فلان يعنى المشترى جميع القرية التي حدّ منها كذا والثاني والثالث والرابع وانما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح المشترى ذلك وانّما له بعض هذه القرية وقد أقر له بكلَّها فوقع ع لا يجوز بيع ما ليس بملك ولا يخفى انه أراد المشترى تملك جميع القرية بذلك العقد والتّسلط عليها بدون أذن أربابها وقصد البايع ان يبيع الجميع عن نفسه أو حصته خاصة في ضمن بيع الجميع لمعرفته بحدوده دون حدود حصّته وأجاب الإمام ع بأنه لا يجوز بيع ما ليس بملك أي بمجرد هذا العقد أو لا يمضى بيعه بقرينة قوله وقد وجب الخ فلا يدلّ على بطلان عقد الفضولي ومنها ما ذكره الشيخ في الخلاف قال وروى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ص أنه قال لاطلاق الا فيما يملَّكه البايع قبل العقد وكك معنى باقي الخبر وهو موافق للاخبار المش لا طلاق الا بعد نكاح ولا عتق الا بعد ملك وفى بعضها لا يطلق الرجل الا ما ملك ولا يعتق الا ما ملك فلا وجه للحمل على أنه لا يبيع الا فيما يكون مملوكا لأحد خال العقد أو فيما من شانه ان يملك ليخرج على الأول المباحات قبل الحيازة وعلى الثاني مالا يقبل الملك كالحر والخمر فان من المعلوم عدم إرادة ذلك ويخرج هذه الأشياء على المعنى الذي ذكرنا أيضا وان تعين هذا المعنى فالمراد في الجميع امّا قصد النهى فيفيد الحرمة والفساد أو النفي فيرجع ح امّا إلى الحقيقة كما هو مقتضى الوضع بناء على أن هذه الأشياء إذا صدرت من غير المالك كانت لغوا أو هذرا فالحقيقة منفيّة وان صح الاطلاق مجازا وامّا إلى أقرب المجازات وهو نفى الصحّة وإرادة هذا المعنى في غير البيع مقطوع بها فكذا في البيع لاشتراكها في الحكم وانما جاز بيع الولي والوكيل للدليل كما جاز طلاقهما وعتقهما ولكونهما بمنزلة المالك بل مالكين للعقد حقيقة وان لم يملكا المبيع فيحكم بمقتضى الخبر فيما عدا ذلك فيلزم فساد بيع الفضولي وهو المدّعى ويجاب بضعف السند فذا لم نقف عليه من طرق الخاصّة فضلا عن أن يكون صحيح السّند وباحتمال أن يكون المراد بطلان بيع ما يملكه بعد العقد بان يبيع مال الغير عن نفسه ثم يشتريه وكك الكلام في الطلاق والعتق وقد وقع النّص على هذا المعنى في الروايات الكثيرة كما يأتي بعضها في المسائل الآتية فلا يلزم بطلان عقد الفضولي القاصد للنّيابة عن المالك قبل العقد ويمكن ان يقال إن البايع حقيقة هو المالك وقد باع ما ملكه بإجازته العقد الذي واقع عنه فبطلان طلاق الفضولي وعتقه انّما علم بغير الأدلة المذكورة وربما يجاب باحتمال إرادة نفى اللزوم أو نفى صحة البيع على وجه يمضى بمجرّد الصيغة